حسن حسن زاده آملى

465

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

ه - إن هذه القوى وان تكثرت وتعددت بحسب تعدد آلاتها وافعالها وانفعالاتها في عالم الطبيعة والحس لأنه عالم التفرقة والتزاحم والانقسام إلّا أنّها مجتمعة في ذات النفس على نعت الوحدة ؛ إذ لا شبهة لأحد في أن كل شخص من الانسان له هوية واحدة ونفس واحدة منها يصدر جميع الأفعال المنسوبة اليه . ومع ذلك لا شبهة أيضا لمن له تدرب في الصناعة أن الحاكم الحسي لا بد أن يكون من باب الحس والمحسوس ، والحاكم الخيالي لا بد أن يكون مرتبته مرتبة القوة الخيالية ، والحاكم العقلي العملي لا بد أن يكون مرتبته مرتبة المجرد ذاتا المتعلق نسبة وإضافة إلى الصور الجزئية كما ذكرنا في باب الوهم والموهومات انه عقل مضاف إلى الحس ، وكذا العقل النظري مرتبته مرتبة العقل المفارق المحض . فثبت من هذا أن النفس تنتقل انتقالا جوهريا من طور إلى طور « 1 » . و - ذهب المير محمد باقر الداماد إلى أن أنواع الادراك ثلاثة هي الاحساس ، والتخيل والتعقل ، وان الوهم عقل ساقط . صرّح بذلك في الجذوة الحادية عشرة من الجذوات « 2 » وفي كتابه تقويم الايمان أيضا . ز - قال العلامة القيصري في شرح الفص الآدمي من فصوص الحكم « 3 » : « من أمعن النظر يعلم أن القوة الوهمية هي التي إذا قويت وتنوّرت تصير عقلا مدركا للكليات وذلك لأنه نور من أنوار العقل الكلّي المنزل إلى العالم السفلي مع الروح الانساني فصغر وضعف نوريته وادراكه لبعده من منبع الأنوار العقلية فتسمّى بالوهم . فإذا رجع وتنور بحسب اعتدال المزاج الانساني قوي ادراكه وصار عقلا من العقول ؛ كذلك يترقى العقل أيضا ويصير عقلا مستفادا » . أقول : كلامه السامي ناص على أن النفس تنتقل انتقالا جوهريا من طور إلى طور ؛ وان العقل النظري مرتبته مرتبة العقل المفارق المحض ، فتدبر ؛ وأن الموهوم يصير معقولا والوهم يصير عقلا كما أن الحس يصير عقلا والمحسوس معقولا ، فافهم . ح - الشيخ الرئيس قد عدل في الفصل الثامن من النمط الثالث من الإشارات عن تربيع الادراك إلى تثليثه . وكان المشاء قائلين بتربيعه .

--> ( 1 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 118 . ( 2 ) . الجذوات ، ط ( الهند ) ، ص 94 . ( 3 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط 1 ، ص 91 .